الشيخ المحمودي

160

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عن محمد بن عبد الله ، عن أبي الطيب : علي بن محمد بن مخلد الجعفي الدهان بالكوفة ، عن أحمد بن ميثم بن أبي نعيم ، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، أملاه علي في منزله ، قال خرجت أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي في الكوفة من منزلي ، فلقيني أبو بكر بن عياش ، فقال : امض بنا يا يحيى إلى هذا . فلم أدر من يعني ، وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته ، وكان راكبا حمارا له ، فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه ، فلما صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم ، التفت إلي فقال : يا بن الحماني إنما جررتك معي وحشمتك أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذا الطاغية فقلت : من هو يا أبا بكر ؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى . فسكت عنه ، ومضى وأنا أتبعه حتى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر بن الحاجب وتبينه وكان الناس ينزلون عند الرحبة ، فلم ينزل أبو بكر هناك ، وكان عليه يومئذ قميص وازار وهو محلول الإزار ، قال : فدخل على حماره وناداني تعال يا بن الحماني ، فمنعني الحاجب ، فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل وهو معي ، فتركني فما زال يسير على حماره حتى دخل الأبواب فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الإيوان على سريره وبجنبي السرير رجال متسلحون ، وكذلك كانوا يصنعون ، فلما أن رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره ، ومنعت أنا حين وصلت إلى الإيوان أن أتجاوزه ، فلما استقر أبو بكر على السرير ، التفت فرآني حيث أنا واقف فناداني : تعال ويحك ، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وازار ، فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلمنا فيه . قال : لا ولكني جئت به شاهدا عليك . قال فيماذا ؟ قال : اني رأيتك وما صنعت بهذا القبر . قال : أي قبر ؟ قال : قبر الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ( وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر